تشهد جهة طنجة–تطوان–الحسيمة أزمة اجتماعية حادة تمسّ بشكل مباشر
مهنيي الصحة العمومية. فقد فوجئ عدد كبير من العاملين في القطاع — من أطباء
وممرضين وتقنيين وموظفين إداريين — باقتطاعات غير مسبوقة من أجور شهر يناير،
تراوحت بين 50 و70 في المائة، دون إشعار مسبق أو تبرير واضح.
وقد أدت هذه الاقتطاعات الثقيلة إلى
إدخال العديد من الأسر في ضائقة مالية خانقة، حيث أصبح من الصعب الوفاء
بالالتزامات الأساسية، من كراء وسداد القروض والمصاريف اليومية. وتزداد حدة الصدمة
في ظل محدودية أجور القطاع العام وارتفاع تكاليف المعيشة.
غضب نقابي واتهامات باقتطاعات تعسفية
أمام هذا الوضع، عبّر المنسق النقابي
الوطني للصحة العمومية عن استيائه الشديد، واعتبر ما جرى اقتطاعات تعسفية وغير
قانونية. وأكد أن لا سند تنظيمياً معروفاً يبرر هذه النسب المرتفعة من الخصم، كما
لم يتوصل المعنيون بأي وثيقة رسمية تشرح أسبابها.
ويطالب التنظيم النقابي بـ:
الإرجاع الفوري والكامل للمبالغ
المقتطعة دون وجه حق؛
فتح تحقيق إداري عاجل لتحديد
المسؤوليات؛
تقديم ضمانات واضحة لمنع تكرار مثل
هذه الممارسات مستقبلاً.
كما لوّح باتخاذ أشكال نضالية، من
وقفات احتجاجية وبيانات تصعيدية، في حال عدم تسوية الملف سريعاً.
إدارات جهوية تنفي مسؤوليتها
من جهتها، أكدت إدارات التجمعات
الصحية الترابية بالجهة أنها غير معنية باتخاذ قرار هذه الاقتطاعات، ونفت أي دور
مباشر لها في هذا الإجراء. ووفق مصادر إدارية، فقد فوجئت هذه الإدارات بدورها
بالمبالغ المسجلة في كشوف الأجور.
وأفادت بأنها دخلت في اتصالات مع
المصالح المركزية المختصة، خاصة المكلفة بالتدبير المالي والأجور، من أجل كشف مصدر
الخلل وإيجاد حل عاجل. وتصف الأوساط الإدارية ما وقع بأنه وضع “استثنائي” و“غير
مبرر”، وربما ناتج عن خلل إداري أو تقني، دون تأكيد رسمي إلى الآن.
أزمة ثقة ومخاوف على المرفق الصحي
إلى جانب الأثر المالي المباشر،
خلّفت هذه القضية حالة عميقة من فقدان الثقة في صفوف مهنيي الصحة، الذين يعانون
أصلاً من ضغط العمل ونقص الموارد والإصلاحات الجارية في المنظومة الصحية.
وفي حال استمرار الأزمة، قد تنعكس
سلباً على سير المرافق الصحية العمومية بالجهة، في وقت تُعد فيه الاستقرار
الاجتماعي للعاملين شرطاً أساسياً لضمان استمرارية الخدمات الصحية المقدمة
للمواطنين.





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire