تشديد شروط إتقان اللغة الفرنسية، فرض اختبار مدني إلزامي، ورفع مستويات الكفاءة اللغوية: منذ الأول من كانون الثاني/يناير، عززت فرنسا ترسانتها البيروقراطية لفرز الأجانب «الجديرين». وتُقدَّم هذه الإجراءات على أنها أدوات للاندماج، لكنها تكرّس في الواقع سياسة اشتباه دائم وهجرة بطبقات متعددة.
وبات على الأجانب
المتقدمين بطلب بطاقة إقامة متعددة السنوات أو بطاقة إقامة لعشر سنوات
أو التجنس ألا يكتفوا بإثبات «اندماجهم»، بل تقديم أدلة موثقة وقابلة
للقياس. وأصبح إتقان اللغة الفرنسية معياراً مركزياً للفرز، مع رفع واضح للمستويات
المطلوبة: A2 لبطاقة الإقامة المتعددة
السنوات، وB1 لبطاقة
الإقامة الدائمة، وB2 للحصول على
الجنسية.
ويُشترط إثبات هذه
الكفاءات عبر شهادة رسمية معترف بها تصدر عن هيئة معتمدة، وهو شرط إضافي
يحوّل الاندماج إلى مسار مكلف وطويل وغير متكافئ، على حساب الفئات الأكثر هشاشة.
وإلى جانب التشدد
اللغوي، فُرض أيضاً اختبار مدني إلزامي يتناول مبادئ وقيم الجمهورية، وآلية
عمل المؤسسات الفرنسية، والحقوق والواجبات المرتبطة بالحياة في فرنسا. ويُعدّ
النجاح في هذا الاختبار شرطاً أساسياً للنظر في الطلبات، ما يجعل المواطنة مساراً
مليئاً بالعراقيل الإدارية أكثر من كونها عملية إدماج حقيقية.
ورغم تأكيد وزارة
الداخلية رسمياً أن الهدف هو «تعزيز اندماج» الأجانب المقيمين بصفة قانونية، فإن
هذه القواعد الجديدة تندرج عملياً ضمن منطق الرقابة والفرز والردع، حيث
يُطلب من الأجنبي باستمرار إثبات شرعيته في البقاء أو العمل أو نيل صفة المواطنة.
صحيح أن استثناءات أو
تكييفات أُقرت لبعض الفئات، ولا سيما المستفيدين من الحماية الدولية، إلا أنها لا
تمسّ جوهر المنظومة: سياسة هجرة تزداد تقييداً، يصبح فيها الوصول إلى الحقوق أقل
ارتباطاً بالاندماج الفعلي في المجتمع، وأكثر خضوعاً للقدرة على اجتياز حواجز إدارية
تتصاعد باستمرار.





Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire